المغرب يحشد دعماً دولياً قبل اختبار أكتوبر…..

محمد ماموني علي :

جددت مجموعة تضم 40 دولة دعمها لـ”السيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الجنوبية”، معتبرة أن تسوية قضية الصحراء تندرج ضمن المسار السياسي الذي يرعاه مجلس الأمن، وأن مقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل أساساً واقعياً للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول من جميع الأطراف، وذلك مؤشر قوي على نجاح الرباط في حشد دعم دولي قوي قبل أسابيع قليلة على موعد مجلس الأمن في أكتوبر القادم.

وقال عمر زنيبر، السفير والممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، الثلاثاء، أمام مجلس حقوق الإنسان، إن “المجموعة تسعد بتحديث وتفصيل المغرب لخطته للحكم الذاتي والتزامه بضمان عودة وإدماج سكان مخيمات تندوف على أساس المساواة بين جميع المواطنين المغاربة، في سياق ضمانات دولية والممارسات المعترف بها في هذا المجال”.

ونبه زنيبر إلى أن “تسوية هذا النزاع الإقليمي من شأنها أن تستجيب لطموحات الشعوب الإفريقية والعربية فيما يتعلق بالتكامل والتنمية”، مؤكداً أن “هذا ما يبتغيه المغرب ويبذل من أجله جهوداً جادة ومتواصلة”.

وفي السياق ذاته، أكدت اليونان دعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي، على لسان وزير الشؤون الخارجية اليوناني جيورجوس غيرابيتريتيس، الذي اعتبره “مساهمة جادة وموثوقة في المسار الأممي الجاري”، ويمكن أن يشكل “الحل الأكثر واقعية” من أجل التسوية النهائية للنزاع حول الصحراء المغربية.

وأشار غيرابيتريتيس، في تصريح للصحافة عقب لقائه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، الذي يقوم بزيارة إلى أثينا، إلى أنه، انسجاماً مع الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي، فإن اليونان “تدعم بشكل كامل الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة من أجل إجراء مفاوضات، على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف”.

وأبرز العباس الوردي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ”العرب”، أن النجاحات الدبلوماسية التي حققها المغرب في خلق قناعات لدى مجموعة من الدول الإفريقية والأوروبية، ومنها اليونان، بأهمية طرحه في قضية الصحراء، انعكست إيجاباً على مواقف هذه الدول في مجلس الأمن واللجنة الرابعة والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف أن اعتبار مشروع الحكم الذاتي “الحل الأكثر مصداقية وجدية وفعالية” يشكل دعماً قوياً للمغرب في مواجهة مزاعم خصوم وحدته الترابية.

ويأتي هذا الدعم متزامناً مع اقتراب الاستحقاق الأممي المرتقب في أكتوبر المقبل، في ظل مسار دبلوماسي تتبلور ملامحه بصورة مختلفة عن الصيغ التي حكمت تدبير النزاع خلال السنوات الماضية.

ويكتسب استحقاق أكتوبر المقبل أهمية خاصة، لأنه سيكون الاختبار الأول لمدى قدرة التحول الذي أفرزه المسار الأممي على الانتقال من مستوى القرارات والمواقف الدبلوماسية إلى مستوى التفاوض الفعلي بين الأطراف. فمع اقتراب مجلس الأمن من بحث ملف الصحراء وتجديد ولاية بعثة المينورسو، لا يتعلق الأمر هذه المرة بمجرد تثبيت الوضع القائم أو إعادة إنتاج الدعوات التقليدية إلى استئناف المفاوضات، وإنما بمدى قدرة الأمم المتحدة على البناء على الأرضية الجديدة التي كرّسها القرار 2797، خصوصاً لجهة وضع مقترح الحكم الذاتي المغربي في قلب العملية السياسية.

وتريد الرباط أن يدخل هذا الاستحقاق في ظل رصيد دبلوماسي متراكم، تعكسه مواقف دولية متزايدة ترى في الحكم الذاتي أساساً واقعياً وقابلاً للتفاوض، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للدفع نحو تحويل هذا المقترح من صيغة مطروحة ضمن مبادرات التسوية إلى مرجعية أساسية للمفاوضات المقبلة.

ووضع قرار مجلس الأمن رقم 2797، إلى جانب تجديد ولاية بعثة المينورسو، مبادرة الحكم الذاتي المغربية في صلب العملية التفاوضية، ودعا الأطراف إلى الانخراط في المشاورات على أساسها، ما أضفى على المسار السياسي أرضية تفاوضية أكثر وضوحاً وتحديداً من السابق.

وأصبح قرار مجلس الأمن مرجعية أساسية في التعاطي الأوروبي مع الملف، فيما تتجه بروكسل إلى التشديد على ضرورة استئناف المفاوضات وتفادي التصعيد، بما يوحي بانتقال تدريجي من الاكتفاء بإدارة الموقف إلى مواكبة التحول الذي أفرزه المسار الأممي الجديد.

وفي الإطار ذاته، شدد رئيس الدبلوماسية اليونانية على أن بلاده، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2025-2026، “ترحب باعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797”.

وجدد المغرب واليونان، في أثينا، تأكيد إرادتهما في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى أكثر دينامية وطموحاً، بما يعكس الرغبة المشتركة للرباط وأثينا في تعزيز الحوار السياسي وفتح مرحلة جديدة في الشراكة الثنائية، وترجمة هذه الدينامية من خلال إعادة تنشيط وتنويع مجالات التعاون بين البلدين.

وفي إطار المرحلة الجديدة من الشراكة المغربية-اليونانية والعلاقات الأوسع بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أبرز الوزيران الدور الإيجابي الذي تضطلع به اليونان في تعزيز هذه العلاقات، كما رحبا بنتائج الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وإطلاق الميثاق الجديد من أجل المتوسط.

ومن خلال هذا الدعم، تنخرط اليونان، العضو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بشكل كامل في الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس لفائدة تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي، على أساس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما يعزز ذلك توافق الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حول هذه المقاربة.

وأشار العباس الوردي، في تصريح لـ”العرب”، إلى أن الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين تؤكد التوجه نحو بناء شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً أن المغرب، الذي يحظى بثقة عدد متزايد من الدول الإفريقية والغربية، يلعب دوراً محورياً في ضمان السلام والأمن الإقليميين.

Share
  • Link copied
المقال التالي