محمد دخاي :
المناسبة ليست شرطا دائما، وبعض المصادفات تكون اغرب من الصدفة نفسها، خصوصا عندما نبحث عن ذواتنا في ذوات أخرى نحن جزء منها ، وهبت نفسها لهذا الوطن وهي تمتح من فيض رباني زادها وقارا واحتراما وتقديرا يفوق بكثير كل ما كتب وما سيكتب عنها……
المناسبة كانت ليلة خطاب عيد العرش المجيد، ليلة توشيح عامل إقليم الرحامنة السيد عزيز بونيان للسيد موحى محمدي، ليلة استحقاق انساني ووطني ، قد تنضاف في سرديتها الى عوالم ألف ليلة وليلة؛ حيث كانت شهرزاد تحكي حكاية حتى لا تموت، ليلة جمعت مابين رجلين يمتحان من نفس معين الحياة، جمعهما نفس القدر من اجل بناء سبل الحياة الكريمة والجميلة بإقليم يمتد من الواد الى الواد ؛ وبنكهة امازيغية اصيلة لا يعرف دلالاتها الا من عاش تفاصيلها الضاربة في اعماق عبق تاريخ الاطلس الشامخ بتاريخه النضالي المجيد …..
الأستاذ موحا محمدي تلك النخلة الوارفة التي وهبها القدر ، عشنا معها لحظات اعادة ترتيب أوراق مؤسسة يريد البعض من أبنائها ممن ركنوا الى العقوق الوطني وللأسف ان يقودها الى المقصلة، لكن حكمة الرجل كانت حاضرة وهو يدلف الى مكتبه كل يوم حتى اخر نسمات الليل ؛ قبل ان يقوم في رشاقة بلباسه الأبيض الجميل وهو يخطو خطواته لإدراك صلاة الصبح في المسجد القريب من منزله غيرت المسار بشعار ان الحق يعلو ولا يعلى عليه.
ابتسامته رأسمال ماله الرمزي، يمنحها بسخاء غريب للجميع ؛ يرد التحية بمثلها بل واحسن منها ، لكن سخاءه كان أكبر هذه المرة وهو يهدي وسامه الى جميع موظفات وموظفي التربية والتعليم بالإقليم في موقف لن ينسى أبدا، كلام كان له وقع الامل ورفع التحدي من رجل لا يريد غير تقوية اللحمة التربوية والتعليمية لديهم، وهو شرط آخر من شروط البقاء والنهوض لمن اراد المسير .فالرسائل الرمزية العديدة التي يرسلها هذا الرجل، جعلت الكثيرين يعيدون النظر في كيفية استعادة مجد منظومة عادت بشعار الجودة ، لأنه وهب نفسه ليكون شمعة تحترق كل يوم لكي يستضيء هذا الوطن ، لأنه رجل خلق ليبني ، وليس ليزرع قشور الموز في طريق الاخرين كما يفعل الكثيرون ….
تجربة الاستحقاق عشناها بجوراحنا وبقلوبنا في ليلة حضر فيها القمر بشوشا ، في مشهد لن يتكرر منذ زمن الأستاذ موح بدواود الى زمن الأستاذ موحى محمدي، وكل الحكاية اننا لا زلنا نعيش تفاصيلها الجميلة الى اليوم……
هنيئا أيها الفاضل ، وكل التقدير لهذا الوطن الذي لا زال يفيض علينا بمثل هذا النوع من الرجال…..

