الصويرة / حفيظ صادق:
إن المؤرخين غالبا مااعتبروا التطور الذي شاهدته الصويرة ذا دلالات بالغة الأهمية في تاريخ المغرب الحديث ،فلقد ذهب عبد الله العروي إلى اعتبار سيدي محمد بن عبد الله ” صانعا حقيقيا للمغرب الحديث الذي طالما تتحدث عنه كتابات عديدة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وعلاقته مع ساكنة مدينة الصويرة والدور المهم الذي أعطاه لليهود في ذلك الوقت”. كما ذكر حاخام الصويرة ( موردشاي ) الذي زار (تامبوكتو) عام 1864 م آن الجالية المغربية المقيمة بالمدينة تتكون من 651 تاجرا من بينهم يهود الصويرة وكانت لهم شهرة واسعة في تجارة الشاي والكتان وريش النعام .
كانوا يتاجرون في الكتب وقد بقي المغاربة مسيطرون على التجارة في هدا البلد الإفريقي حتى أواخر القرن العشرين ومن أشهر العائلات أنداك في التجارة على الصعيد الوطني والعالمي عائلة أل قرقوز – عائلة أل افرياط – عائلة أل بودميعة في نهاية القرن التاسع عشر .ويلقبون بتجار السلطان . ويحتفلون مع المسلمين بالأعياد الوطنية. ولهم الحق في كل شيء ويتمتعون بحرية قل نظيرها على الإطلاق ومن أعيادهم : روش هاشنة- يوم كيبور– عيد الفصح – لاك باامور – تاسع آب . ويحتفلون بعيد النوالة ( السكوت ) وعيد الحصاد ( شافووت )…
إن الصلات التي كانت قائمة بين يهود الصويرة والساكنة من المسلمين والديانات الأخرى كانت منذ زمن قديم ، فيهود الصويرة ماهم إلا مغاربة اقحاح، رفضوا أن نسميهم الجالية بل هم طائفة استوطنت الإقليم قبل بناء المدينة.فلقد تميزوا بحيوية ونشاط في ميادين مختلفة وامتازوا كذالك في العلم والشعر والتجارة والرياضة. فلقد كان هناك تلاحم بين الساكنة في جميع الميادين فهناك ارث حضاري على سكان مدينة الصويرة أن يحافظوا عليه ولما لا إبرازه للمجتمعات الأخرى . فالصويرة أعطت ولازالت نخبة من أبناءها اليهود يتميزون في جميع المستويات ولهم حضور قوي في المنابر الدولية والمؤسسات الأكاديمية .ولهم تكوين سياسي –علمي وتجاري .
فالصويرة كان يوجد بها اليهود البلديون أي الاصلاء .وكذالك المهاجرون القادمون من الضفة الأخرى وقد أتى بهم السلطان محمد بن عبد الله من سائر المدن المغربية لأجل إعطاء دينامية وإشعاع للصويرة .
ومن بين العائلات التي كان لها نفود قوي في التجارة هي عائلة افرياط وتعتبر عائلة افرياط من اهم عائلات تجار السلطان بالصويرة واستطاع ال افرياط ان يكيفوا تجارتهم بسرعة مع الاساليب الجديدة للرئسمالية ودالك بفضل علاقاتهم الجيدة مع الشركات الاروبية الكبرى انداك . وكان ال افرياط مقربين للمخزن الدي منحهم مجموعة من التسهيلات المالية والدور الكبرى والمستودعات الرحبة …فكانت العائلة تستورد المنتجات الفاخرة من اثات واواني وملابس واثوبة ومجوهرات ثمينة .وقد كانوا يتقنون اللغات الاجنبية مما خول لهم سمعة جيدة وكانوا ينعتون بامهر المترجمين .
وقد إستطاع آل افرياط توسيع مجال تجارتهم فتجاوزت شبكاتهم خارج حود الوطن .وهكدا بقي الحساب المصرفي لهارون افرياط 1923-1847مفتوحا مدة 87 سنة في ميدلاند بنك بلندن وكان سليمان افرياط في مجلس المدينة وعرف والده يعقوب قبله كاكبر المصدرين لريش النعام اما هارون افرياط فهو الدي يعود له الفضل لانتشار الشاي بالمغرب اثاس افرياط الشاي الدي عرف فيما بعد ب ” اثاي الصويرى” .

