مابين زلة عادل المالكي ، وتوهج جليلة خلاد في إعادة بهاء ذاكرة موغادور…..

ذ-محمد دخاي:

فجأة وفي غفلة من التاريخ، ينهار عادل المالكي عامل إقليم الصويرة بتالمست، وهي جماعة ترابية جميلة توجد على تخوم احواز عبدة واسفي، انهيار لساني ودلالي فتح به أخاديد جروح عميقة في ذاكرة كل من ينتمي الى موغادور مسقط الراس ومهوى القلب،  احدى كبرياء ونخوة  المدن في العالم  وسليلة الحضارة وابنة الثقافة الإنسانية بامتياز ….

لا اعتقد ان عادل المالكي كان يبحث عن شهرة معينة، وهو الذي يملك سلطة محدودة في الزمان والمكان ستنتهي قريبا، وهو يتحدث عن طبيب مفترض يرى بان منطقة ( تالمست )الفيحاء لا تصلح له، وبذلك يكون عادل المالكي قد حاكم نفسه بنفسه كل هذه السنوات، وان سقوط التنمية بالاقليم وبالجماعات الترابية مسؤوليته اولا واخيرا ، وانه بذلك يعلن للجميع   افلاسها  وانها لم تعد تغر أي أحد بالاستقرار بها بعد ان أضحت فضاء للعتبة  كما يرى الناقد  الفرنسي رولان بارث..

ما لا يعرفه عادل المالكي ، ان الصويرة مقبرة للعمال، والا فاين محمد بناني الذي كنا نقف متسمرين بباب ثانوية اكنسوس ونحن تلاميذ بسطاء نتابع خطواته بلباسه المخملي الأسود الذي يذكرني بأحد أفلام كازانوفا؟ وأين امين بلقاضي الذي شرب عشق الصويرة قبل ان يرحل الى مثواه الأخير في حادثة سير رهيبة بالطريق السيار ذات صيف مابين الدار البيضا والرباط ؟

 أسئلة تنتابني كثيرا،  لان المدن لا تموت، فقد يموت سكانها وتموت حياتهم، لكن الذاكرة لا تموت أبدا،  لأننا منذورون لها وهي منذورة لنا، لأننا نمتد في أوحال ترابها  والا فمن يقول العكس ؟، وهي ذكرى اعادتنا اليها البهية والرائعة جليلة خلاد تلك المرأة التي قررت كعادتها ان تخلخل الثابت في زمن الصمت المطبق، بعد ان ابتلع الجميع لسانه  من المؤلفة جيوبهم ، وعبر أدق التفاصيل في شريط تاريخي، القت فيه نظرة جديدة على هويتنا  الضاربة في التاريخ ، هويتنا التي يريد ان يجعل منها البعض هوية متشظية، في مدينة تقوم كل يوم  على الرقص والتهريج وكل أنواع البؤس …..

للاستاذة جليلة خلاد كل البهاء في تذكرها ، وهي تسرد تاريخا وذاكرة تستوجب الاحترام والتقدير ، وهو ما كان غائبا في كلام عادل المالكي الذي كان لزلته فرصة لإحياء صلة الرحم مع المدينة وابنائها، حنين قادم من الماضي الى المستقبل، الى زواياها الصوفية وبحورها ودروبها التي تحمل اسم أناس من مناطق أخرى في انسجام غريب، وغابتها المجاورة التي كان نرتادها ونحن نرتعد خوفا من شبح  (كازاميرا)، او نحن نرقص على أنغام حمادشة وكناوة و مولاي حفيظ كل سبت بباب مراكش ….

زلة عادل المالكي ليست الا حادثا من حوادث الطرق، لان تالمست والصويرة والشياظمة وحاحا هم الأصل، يكفي ان الرائعة جليلة خلاد   قد اخترقت الجموع برصانة عالية وبلكنة احالتني على صباي، لتذكرنا بان لإقليم الصويرة أبناء بررة بالعالم، وفي كل الميادين، فهي عندما حضرت في صرختها، حضرت الصويرة، وحضرة النخوة والجمال وحب الناس،  وهي صفات لم تفارقنا الى اليوم  وهو ما لا يعرفه عادل المالكي للاسف …..

شكرا جليلة خلاد، لأنك فتحت بوابة من غضب، عرفت فيها كيف تسددين وتصوبين، لا تخافين،  وانت تفتشين عن نبض  جديد لموكادور يعيد لها الحياة ،  وهي تنتحب على المحيط وتموت كل يوم وعلى ضوء القمر واصوات النوارس ……

باحث اكاديمي واعلامي

مختبر العلوم الإنسانية التطبيقية – المدرسة العليا للأساتذة -فاس

Share
  • Link copied
المقال التالي