محمد دخاي:
في أجواء علمية تمتح من رمزية اللحظة وابعادها الإنسانية والاسرية، يأتي الشاب محسن علي الحمري ليتوج دكتورا في الطب بأطروحة تحت عنوان:( استعمالات التوكسين بوتيليك في تخصص الانف والاذن والحنجرة)، بعد عزلة مع سراديب البحث يداوي فيها سهاد الايام والليالي بحضرة الوالدين الكريمين الأستاذ والمناضل محمد الحمري والأستاذة الفاضلة بشرى أبو العلا ….
امام لمة من الأصدقاء والباحثين يقف الدكتور محسن علي الحمري ليوقع على شهادة البداية مع رحلة البحث عن سعادة الناس ومسح دموعهم والآمهم وهو يقرا بخجله الفاضح لتواضعه ورقته وطيبوبته وابتسامته الدائمة قسم ابقراط، تائها عميقا في تفاصيله وهو يمتح من تاريخ والديه النضالي الممتد عبر بوابات المدرسة العمومية التي أفنيا زهرة عمرهما فيها وجربا فيها كل المحن والالم وحب الوطن أيضا ….
في لحظ التتويج تهون كل الأشياء وتقصر المسافات، مسافات الشوق من اجل قبلة على جبين محسن علي الحمري وانا الذي خبرت يوما من الأيام ان انام في سريره هناك ذات صيف في مدينة تمارة ، في غرفته التي كانت كتبه واقلامه تنظر الي في حياء ، تشهد على الزمن وعلى ان هذا البيت كان اشبه ما يكون بدير أحد المتصوفة الذي كان فيه الشاب محسن يناجي عوالم البحث ويدرب فيه نفسه على التحدي الا من فترات للراحة مع الأصدقاء او في جلسة حميمية مع قفشات الجدة ( امي رقية ) وهي توزع دعواتها بالخير على الجميع في نكران غريب للذات …
لا شك ان في تتويج الشاب الدكتور محسن علي الحمري تتويج لنا جميعا، لان مسار البداية والتفاعل مع ابجدية الحياة يبقى سؤالا مشروعا عن السر في التوهج والابداع من جهة ومن جهة أخرى سيعيد سؤال التفاعل الاسري المبني على العطاء الذي يؤسس لمسارات ناجحة في كل الاتجاهات….
كلمة ليست أخيرة:
كل المحبة والتقدير أيها الدكتور الجميل ، واجمل الأيام مالم نعشه بعد…


