جمع مابين موسيقى كناوة والنقش على العرعار :  الفنان عبد الفتاح ازويتن يعدد متاهات الموت البطيء للثقافة بالصويرة……

محمد دخاي:

من عمق التاريخ الفني لمدينة موكادور او الصويرة يظل الفنان والمبدع عبد الفتاح ازويتن أحد النجوم الذين ارتضوا لأنفسهم خلوة المتصوفة   قابعا في محله الصغير، تائها وسط موسيقى كناوة التي استهوته كأحد رواد هذه الطائفة وبين عمله كمبدع على شجر العرعار .

عبد الفتاح ازويتن أحد الذين نجحوا في فهم معنى مثل عربي معروف الذي يقول بان مطرب الحي لا يطرب، فنان رهن حياته للإبداع والعشق، تضيق امامه كل الأمكنة والازمنة في مدينة عالمية قدر لها ان تعيش على هامش اهتمامات المسؤولين، فنان لا يفهم تحليل الظاهرة الالغائية التي ضربت كل الأشياء الجميلة بالصويرة، لكنه قرر ان يتجاوز كل العقبات التي قادته الى صوابية رؤياه الإبداعية الراقية.

يقول الفنان والمبدع عبد الفتاح زويتن باننا خلقنا لنتعايش وان نعشق الحياة وان نستورد قيم ذلك من الفن ومن التاريخ والبحر والنوارس لا لأننا نحسن فهمه ولكن لأننا نفهمه بقوة  نبعد ما أبدع نماذج جديدة من الة الهجهوج  التي سافرت به الى عوالم خارج الصويرة والمغرب بل وكل بلاد العالم، فكان احدى الإضافات الثقافية الجميلة الى جانب المهرجان العالمي الذي ملا الدنيا وشغل الناس عبر  موسيقاه ولأكثر من عشرين سنة وناقش احزانها واثرها وقيامها على مبدأ التلذذ بالألم المتولد عن الهجر والبعد والرحيل مخلدة ما عاشه الانسان الافريقي الأسود من كل اشكال العنصرية والعبودية التي لا يزال يعاني تبعاتها الى اليوم ….

عبد الفتاح ازويتن لا فرق عنده بين العزف على الهجهوج او النقش بالمبرد على عود العرعار، يستضيفك بابتسامة لامتناهية لكنه كثيرا ما يتأوه على زمن الانحدار والموت البطيء  الذي بات يهدد ذاكرة الصويرة الثقافية، فجميع محلات العرعار أغلقت واثمنة المادة الخام في ارتفاع، وهي أشياء محبطة يحاول معها عبد الفتاح ازويتن فهم ابعاد الاشتغال كل هذا الوقت بلا معنى في ظل جائحة كرونا التي عصفت بالجميع، بعد ان استسلم العالم للموت.

ظاهرة عبد الفتاح ازويتن وهو ينجح في رسم مسارات الالتقاء ما بين الاشتغال على شجر العرعار وموسيقى كناوة في رؤية إبداعية فكرية، أضحت موقفا فكريا وابداعيا يعيد النبش في سؤال المخزون التراثي للصويرة، لأنها تحمل الى الثقافة معطى جديدا واضافة حيوية حتى وان كان المبدع معها ارتضى له واقعه ان يعيش على الهامش وان يعيش كل اشكال الالغاء من مجتمع يمارس ساديته ويرتكب جرم اعدام فعل الثقافة ويجعلها خارج متناول الناس …

الصويرة وهي تتوج نفسها مرة أخرى رائدة في التسامح بين الديانات والثقافات بعد ان تم الإعلان على ان تكون موسيقى كناوة ارثا عالميا وانسانيا لن ينسينا كارثة ما يعانيه الفنانون والمبدعون ، لان الصويرة التي انجبت العديد من المبدعين والفنانين والمثقفين والأكاديميين والدبلوماسيين و الصحفيين ويكفيها شرفا ان ابنتها اودري ازولاي هي من تتربع على كرسي اليونسكو وهي مدينة ليست عادية كباقي المدن كما كان يقول الراحل ادموند عمران المليح،  انها ليست من المدن التي يسميها مطاع صفدي  في كتابه استراتيجية  التسمية بالمدن  التي لا تاريخية لها والتي يسير فوقها الزمن ولايستطيع لها صوغا ….

الصويرة ظلمتها الجغرافيا وانصفها التاريخ والإنسانية، لكن المسؤولون رموا بها بعيدا في ظل سيكولوجية مقهورة، جعلت سكانها وأهلها يحسون دائما بعقدة الاضطهاد ونكران الجميل الذي لن يزيدهم إلا إصرارا على الابداع والتفوق   …….

 

Share
  • Link copied
المقال التالي