أبجدية تيفناغ تتزيّن أقمصة المنتخب الوطني وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس في حالة شرود…

ذ. محند الركيك:أستاذ التعليم العالي، جامعة سيدي محمد بن عبد الله-فاس

إنه لمن الفخر والاعتزاز أن يقوم كل المسؤولين والقائمين على  المؤسسات الوطنية العمومية بتشويرواجهاتها بأبجدية يفيناغ ،عدا كلية الآداب والعلوم الإنسانية، التي يوجد على رأسها عميد تخصصه لسانيات. عميد يتبجح ب “أمازيغيته”و لا يقبل المزايدة على لغته كما صرّح لبعض وسائل الإعلام. ومع ذلك  لا يزال متماديا في عناده رغم أننا نبهناه إلى ذلك .من عجب العجاب أن الأمر يتعلق بمؤسسة تنتمي إلى حقل اللغة والأدب. ومن المفروض أن تكون أول مؤسسة تشور واجهاتها بالأمازيغية.

في الوقت الذي حرصت فيه جميع الإدارات العمومية وشبه عمومية والخاصة، بما فيها الأبناك ، على الالتزام واحترام ظهير شريف رقم 121-19-1 صادر في 12 من محرم 1441(12 سبتمبر2019)، وتطبيق القانون التنظيمي رقم16 -26 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، نصادف عميدا يعيش خارج الزمن والمكان ،وغير مبال بكل الأسس المرجعية التي كانت وراء إدراج الأمازيغية في كل المجالات الحيوية.

يستغرب كل المهتمين بالشأن الأمازيغي ومناضلي الحركة الأمازيغية والطلبة والرأي العام من  السلوك غير المفهوم  لعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس ،الذي لايزال يتجاهل تشوير واجهة كلية الآداب والعلوم الإنسانية مكناس بابجدية تيفناغ، ضاربا عرض الحائط القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ،ودستور 2011 ،الذي أقر باللغة الأمازيغية لغة دستورية؛ ومتجاهلا أيضا الخطب الملكية السامية التي جعلت من الأمازيغية مسؤولية وطنية.

 من المعلوم أن هذه الكلية ،التي سميت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جعلت من دراسة اللغة مادتها الأساسية ومتنها الأول وموضوعها الأساسي  ، إذ لا يمكن لهذه الكلية ،الحاملة لهذا الاسم ،أن تستقيم إلا باشتغالها على اللغات الطبيعية ،ومن ضمنها اللغة الأمازيغية.فهي مؤسسة يتخرّج منها أساتذة اللغة والأدب ،وليست معهدا لانتاج المهندسين والأطباء.

 إنه من المخجل أن يكون عميدها أستاذا للسانيات ، ومع ذلك لم يكلف نفسه  حتى عناء تشوير واجهتها باللغة الدستورية الثانية. أما تأسيس مسلك الدراسات الأمازيغية فتلك حكاية أخرى …أليس هذا قمة الاستخفاف بالثوابت الثقافية الوطنية؟؟.إنه لعار أن نجد أبجدية تيفناغ كتبت بها الشبابيك البنكية، وسُكّت بها النقود، وتزيّنت  بها أقمصة المنتخب الوطني. بينما العميد  الباحث اللساني ،الناطق بالأمازيغية ،رئيس مؤسسة كلية أغلب أساتذتها يشتغلون باللغات الطبيعية، وحتى المنتمين لحقل العلوم الإنسانية ينطلقون من اللغات ذاتها لبناء معارفهم ومناهجهم وجهازهم المفاهيمي…بينما يصرّهذا العميد على تجاهل مطلب التشوير ومطلب تأسيس مسلك اللغة الأمازيغية تحقيقا لمبدأ العدالة المجالية التي نصت عليه الخطب الملكية السامية.

إلى متى يظل هذا العميد متجاهلا للثوابت الثقافية الوطنية من خلال عدم تفاعله مع مطلب تشوير واجهة الكلية بالأمازيغية ؟؟

بسبب استخفاف هذا العميد بالدستور المغربي ، الذي أقر الامازيغية لغة دستورية ،نلتمس من الوزارة الوصية ومن رئيس الجامعة توجيه  هذا العميد  وإلزامه باحترام  الثوابت الثقافية الوطنية  من خلال تطبيق مقتضيات الدستور المغربي والالتزام بالقانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.

Share
  • Link copied
المقال التالي